ابن هشام الأنصاري
236
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
الثاني : أن تستعمله مع أصله . ليفيد أنّ الموصوف به بعض تلك العدّة المعينة لا غير ، فتقول : ( خامس خمسة ) أي : بعض جماعة منحصرة في خمسة . ويجب حينئذ إضافته إلى أصله . كما يجب إضافة البعض إلى كله . قال اللّه تعالى : إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ ( 1 ) ، وقال تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ ( 2 ) ، وزعم الأخفش وقطرب والكسائي وثعلب أنه يجوز إضافة الأول إلى الثاني ونصبه إياه ، كما يجوز في ( ضارب زيد ) ، وزعم الناظم أنّ ذلك جائز في ( ثان ) فقط . الثالث : أن تستعمله مع ما دون أصله ليفيد معنى التّصيير ؛ فتقول : ( هذا رابع ثلاثة ) أي : جاعل الثّلاثة بنفسه أربعة ، قال اللّه تعالى : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ، وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ( 3 ) ، ويجوز حينئذ إضافته وإعماله ، كما يجوز الوجهان في جاعل ومصيّر ونحوهما ، ولا يستعمل بهذا الاستعمال ثان ؛ فلا يقال ( ثاني واحد ) ولا ( ثان واحدا ) وأجازه بعضهم ، وحكاه عن العرب . الرابع : أن تستعمله مع العشرة ؛ ليفيد الاتّصاف بمعناه مقيّدا بمصاحبة العشرة ، فتقول : ( حادي عشر ) بتذكيرهما ، و ( حادية عشرة ) بتأنيثهما ، وكذا تصنع في
--> - الإعراب : ( توهمت ) فعل ماض وفاعله ( آيات ) مفعول به منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم ( لها ) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لآيات ( فعرفتها ) الفاء حرف عطف ، عرف : فعل ماض ، وتاء المتكلم فاعله ، وضمير الغيبة مفعوله ( لستة ) جار ومجرور متعلق بتوهمت ، وستة مضاف و ( أعوام ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ( وذا ) الواو عاطفة ، ذا : اسم إشارة مبتدأ ( العام ) بدل من اسم الإشارة مرفوع بالضمة الظاهرة ( سابع ) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله ( سابع ) فإنه اسم فاعل مأخوذ من لفظ العدد سبعة ؛ ليفيد الاتصاف بهذه العدة ، وهذا في الغاية من الوضوح . ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 40 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 73 . ( 3 ) سورة المجادلة ، الآية : 7 .